حنان الفتلاوي والجنابي

الصياد / خاص

محمود المفرجي / بغداد

يمكن إعتبار ما جرى اليوم في مجلس النواب العراقي، هو إنتصار لإرادة النواب المعتصمين، وخطوة هامة في إكمال مسيرة مشروعهم، وبالرغم من إنسحاب الكورد والسنة من الجلسة، في حركة إسقاط لأهمية التمثيل الوطني في الجلسة أو ما ينتج عنها، إلا ان خلاصتها ، كانت عدم جلوس الجبوري او نائبيه على منصة الإدارة أولا، والإنعقاد بعدد كبير، وجلوس الجنابي على منصة الرئاسة، وعدم تمرير مقترحات رئيس الجمهورية، وعدم التراجع من قبل النواب المعتصمين، هذه أهم ملامح جلسة اليوم.

ومع رفع رئيس مجلس النواب المؤقت، الذي اختاره المعتصمين، جلسة مجلس النواب لهذا اليوم الثلاثاء الى الخميس المقبل ، وأمر بفتح باب الترشيح لمناصب هيئة رئاسة مجلس النواب.

وشهدت الجلسة إنسحاب إتحاد القوى والتحالف الكردستاني، من جلسة مجلس النواب، وكان رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، دعا مجلس النواب للإنعقاد في الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم الثلاثاء، لمناقشة الخروج من الأزمة الحالية، ضمن مبادرة تقدم بها تتضمن عقد جلسة للبرلمان برئاسة أحد أعضاءه يتم فيها طرح موضوع إقالة هيئة رئاسة مجلس النواب بشكل رسمي للتصويت عليه وفي حالة الموافقة يتم انتخاب هيئة جديدة وفق الآليات الدستورية وفي حال عدم الموافقة تعود الهيئة لمزاولة عملها.

إلا أن النواب المعتصمين رفضوا المقترح برمته ، لأنهم يعتقدون بان مبادرة معصوم هي إعترافا بعدم شرعية الجلسة التي عقدوها الخميس الماضي، واقالوا فيها هيئة الرئاسة . وطالبوا واشنطن وطهران بوقف تدخلهما في قضيتهم والتزام الحياد وعدم التدخل بشأن إقالة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري .

وفي خطوة تعبيرية عن الإستجابة لمبادرة معصوم ، أعلن رئيس مجلس النواب المقال من قبل النواب المعتصمين، سليم الجبوري، ونائباه، اعتذارهم عن إدارة مهام جلسة البرلمان اليوم.

وقال نائب عن الكتل الكردستانية ان “النواب المعتصمين استغلوا النصاب القانوني الذي تحقق في عقد الجلسة الاستثنائية للبرلمان”. وقال عرفات كرم في تصريح صحفي، ان “النواب المعتصمين استغلوا اكتمال النصاب القانوني لترشيح شخصية اخرى لرئاسة البرلمان بخلاف الاتفاق مع الكتل النيابية التي حضرت الجلسة”. وأفاد مصدر نيابي ان “النواب المعتصمين انتخبوا عدنان الجنابي لرئاسة البرلمان ما تسبب بانسحاب الكتل”.
وعقدت الجلسة الاستثنائية للبرلمان اليوم بحضور أكثر من 210 نواب كان قد دعا لها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لانهاء الازمة.

وعلى صعيد الكتل السياسية ، وكأول ردة فعل من الكتل من داخل التحالف الوطني ، أعلنت كتلتي بدر النيابية والاصلاح ، أنهما ستحضران جلسة البرلمان الموحدة التي من المقرر أن تعقد ظهر اليوم ، وانهما سيصوتان على أي قرار يصدره البرلمان يتعلق بالازمة الحالية ، فيما نفت كتلة الدعوة النيابية في مجلس النواب انسحاب اعضائها من الاعتصامات القائمة تحت قبة البرلمان.

واعلنت كتلة بدر النيابية على لسان نائبها رزاق الحيدري عن وجود محاورات ومفاوضات جادة تجري لجمع اعضاء مجلس النواب العراقي ليكون مكتملا، فيما اكد ان كتلة بدر ليس مع هذا الطرف او ذاك بل مع كتلة موحدة لمجلس النواب. وأبدى عشرات الصحفيين العراقيين، امتعاضهم الشديد نتيجة منعهم من دخول المنطقة الخضراء لتغطية أحداث جلسة البرلمان المزمع عقدها اليوم، فيما لفتوا الى أن الدائرة الإعلامية لمجلس النواب وعدتهم بتسهيل دخولهم لكنها لم تفعل.

حيث تجمع عشرات الصحفيين من مختلف وسائل الإعلام جرى تجميعهم عند مدخل المنطقة الخضراء في الجسر المعلق، ولم يسمح لهم بالدخول رغم مجيئهم منذ ساعات الصباح الأولى.

وعلى صعيد ذي صلة جدد المئات من اتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تظاهراتهم في ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بالاصلاحات وتقديم الوزراء استقالاتهم ومحاسبة الفاسدين، مهددين بـ “الاستمرار في تظاهراتهم لحين تحقيق جميع مطالبهم ، فيما قطعت القوات الامنية اغلب الطرق المؤدية الى ساحة التحرير”.

ولم يكتفي اتباع التيار الصدري بالتظاهر بساحة التحرير وسط بغداد ، انما تظاهر عشرات الأشخاص غيرهم أمام وزارت الخارجية والنفط والزراعة والعدل والمالية والتربية .

وعلى صعيد العلاقة بين الاقليم والمركز … اتهم كفاح محمود المستشار الاعلامي في مكتب رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، قوى “نافذة” في بغداد بالعمل على “زرع خنجر في خاصرة الاقليم”. وقال محمود ، أن “تلك القوى عملت على زرع خنجر في خاصرة الاقليم وتهديد أمنه ووجوده بتسهيل احتلال الموصل، ولو لا قوات البيشمركة لكانت كركوك ثالثة الموصل والرقة”، لافتاً الى أن “وفدا سياسيا كردستانيا سيذهب الى بغداد خلال الفترة المقبلة لمناقشة مسألة شكل العلاقة بين الطرفين بعد فشل كل الصيغ السابقة، والبحث عن صيغة اكثر تطوراً وملائمة للاوضاع الحالية”، مبيناً أن “الطرفين لديهما رؤى مختلفة في كثير من الامور الاستراتيجية مثل الموارد الطبيعية واستغلالها والعلاقات الدبلوماسية والحرب ضد داعش “.

Facebook Comments