السبهان والعبيدي

المحلل السياسي / باسم العوادي

ما أن حل مساء يوم أمس الأثنين، إلا وخبر لقاء وزير الدفاع العراقي العبيدي، بالسفير السعودي السبهان، قد تسرب الى المواقع الخاصة، وبعده بساعات وزعت أخبار وصلت مشارق الأرض ومغاربها عن لقائين جمعا الوزير العبيدي والسبهان، في الخضراء ومبنى وزارة الدفاع، فيما ورد أسم قائد عمليات بغداد عبد الأمير الشمري بأحد اللقاءات حضورا أو اتصالا، ولايمكن تأكيد هذه المعلومة لغرابتها حيث لاصلة للفريق عبد الأمير الشمري بالعمليات الجارية بالفلوجة أو عموم الجبهات العسكرية.

اليوم تأكد خبر أحد اللقاءات بين الوزير العبيدي والسفير السبهان، في مقر وزارة الدفاع العراقية، مساء يوم أمس بناءا على بيان أصدره وزير الدفاع العبيدي، نقلا عن لسان السفير السبهان، والذي لم يؤكد ماجاء في بيان وزير الدفاع العبيدي من على صفحته الشخصية على الفيس بوك إطلاقا.

ووما جاء في بيان وزير الدفاع لإيضاح سبب زيارة السبهان للوزارة في اليوم الأول من انطلاق معركة الفلوجة : “استقبل الوزير ، بمكتبه مساء الاثنيـن، السفير السبهان، الذي قدم خلال اللقاء التهاني بالانتصارات الكبيرة التي تحققها القوات المسلحة العراقية في مسارح العمليات”.

واعتبر السبهان بحسب البيان، أن “العراقيين بمواجهة داعش وفكره المتطرف إنما يدافعون عن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وبالنتيجة حماية المصالح الحيوية لدولها،” مؤكداً وقوف المملكة “على مسافة واحدة من كل القوى السياسية العراقية واستعدادها إقامة أفضل العلاقات مع العراق في المجالات كافة وبما يعزز أمن واستقرار العراق ووحدته الوطنية وإعادة أعمار ما خربته الحرب”.

وأعرب السبهان عن “رغبة المملكة العربية السعودية واستعدادها للارتقاء بعلاقات التعاون بين وزارتي الدفاع العراقية والسعودية ودون سقف محدد لهذا التعاون وبما يخدم حاجة القوات المسلحة العراقية في المجالات كافة، وان المملكة تعتزم تعيين ملحق عسكري لها ببغداد في القريب العاجل”.

لاشك ان النص أعلاه هو مفاجأة من العيار الثقيل لم تكن متوقعة من السفير السبهان، اذا صح النقل عنه ، بالرغم من ان الحقيقة هي ان السفير السبهان، قد غير في تغريداته بعض الشيء عن الأول، وأصبح أكثر إعتدالا من الحالة غير المهنية الأولى التي وصل فيها الى العراق، وهو يعتقد ان السعودية هي أمريكا وانه قادر على ان يقول ويفعل ما يشاء في العراق، لكن الظاهر انه اكتشف جزءا هاما من الحقيقة وبدأ بالإعتدال والإبتعاد عن التصريحات غير الدبلوماسية.

نص السفير الذي نقلته وزارة الدفاع عن الوزير العبيدي حصرا ولم يؤكده السفير لحد الآن  ــ كما أشرت ـ فيه مفاهيم ورؤية سعودية جديدة للساحة العراقية كليا عما هو مألوف عنها في مواقفها الخاصة السرية او العامة المنشور في وسائل الإعلام، والتهنئة بالإنتصارات والحديث عن المسافة الواحدة من جميع الأطراف العراقية، وان معركة العراق مع الإرهاب هي دفاع عن الأمن الأقليمي للدول المجاورة للعراق بل والشرق الأوسط، والتعاون العسكري وإرسال الملحق العسكري، كلها أمور إيجابية جديدة إن صحت وهي تغيير كامل بمقدار 180 درجة في السياسية السعودية تجاه العراق، ولكن ، وكل الأمور العظيمة تأتي بعد لكن ، كما تقول العرب.

 أولا : لابد من التساؤول لماذا غيرت السعودية موقفها بصورة مفاجئة لكي ترسل سفيرها الى وزارة الدفاع العراقية لكي يؤيد العمليات والإنتصارات ويهنأ بها ، والسعودية هي من أخرت عمليات تحرير الفلوجة سابقا وجهاز مخابراتها والى أمس وبل وصباح اليوم هو المسؤول عن الحملية الإعلامية العالمية ـ إنقذوا الفلوجة من الحصار ــ وإنقذوا الفلوجة من الموت ، ولازالت هذه الحملة على آلاف الصحف والمواقع السعودية أو المدعومة منها منذ اكثر من شهر تقريبا ، فيما بدات حملة إعلامية كبرى عالمية ايضا بدعم وتوجيه سعودي منذ 48 ساعة تقريبا تتحدث عن ( الفلوجة بين مطرقة المليشيات الشيعية وسندان داعش ) حيث نشرت مئات الأخبار والمقالات تحت هذا العنوان او شيء قريب منه لتدافع عن الفلوجة وبأن سنتها هم ضحية الشيعة وداعش في آن واحد؟!.

وهنا كيف يمكن للخبير السياسي والمحلل المتابع ان يقتنع ان السفير السعودي يزور الدفاع العراقية لكي يهنأ بالإنتصارات الحشدية على الفلوجة ؟!!! ، فيما ان حكومته تتعامل بإتجاه معاكس تماما لما يقوم به ، إذن هناك علامة استفهام أولى حول هذا الزيارة او بيان الدفاع عنها ؟!

ثانيا: هذه المواقف السياسية الهامة والجذرية التي وردت في البيان، لماذا لم يتم إبلاغها للقائد العام للقوات المسلحة أولا، بمعنى كان الأولى ان تتصل القيادة السعودية بالقيادة العراقية لتبلغها هذه التغييرات في مواقفها السياسية، او توعز للسبهان ان يرسل بأسمها رسالة علنية رسمية للعبادي ، لتكون موقفا سياسيا معلنا أمام الراي العام العراقي والسعودي والعربي وغيره،  يُعرب فيها السبهان نقلا عن قياداته عما نقل عن لسانه في لقاءه مع وزير الدفاع ، ثم بعد ذلك يزور الوزارة ليؤكد ماجاء في رسالته والتي تعبر عن موقف رسمي سعودي جديد تجاه العراق والحرب على الإرهاب، فلماذا اكتفى السفير بلقاء الوزير العبيدي، ثم لينقل العبيدي عن لسانه هذا المفاهيم والسياسية الجديدة، حتى بدون ان يصدر السبهان بيانا او يكتب تغريدة من عدة كلمات ، والخلاصة اننا نتعامل مع مواقف سعودية جديدة لم نسمعها من فم سعودي وانما من فم عراقي ، وهذا غير ملزم في الأبجديات السياسية .

ثالثا : لماذا يحرص وزير الدفاع على ان يكون لقاءه بالسفير منفردا في مبنى الوزارة؟ واذا كان الأمر بالصورة التي قدمها البيان لماذا لم يحرص وزير الدفاع أيضا على ان يكون معه مجموعة من قيادات الدفاع الأخرى لكي يتم تأكيد التصريحات والمواقف من أكثر من شخصية عسكرية قيادية في البلد، وهذا لم يحدث ،،فالزيارة خاصة واللقاء خاص وباستثناء العراق لاتوجد دولة تسمح بلقاء قادة الاجهزة العسكرية والأمنية مع سفراء دول خارجية مالم يكن اللقاء بتكليف من الدولة او تحت اشراف اجهزتها المخابراتية او الاستخبارية ، كذلك لماذا هذا التوقيت الخاص والمرتبط بخصوصية العمليات على الفلوجة تحديدا ؟.

أخيرا… الأيام القادمة كفيلة بكشف صحة ما ورد في البيان ، فأن كان صحيحا فأن ماورد على لسان السفير ونقله العبيدي، المفروض انه يتحول الى سياسية سعودية عامة في دعم العراق والقوات المسلحة العراقية، وان تبتعد السعودية التي وصل جنونها الطائفي قبل أيام بوصف كرة القدم العراقية بالصفوية والرافضية ، وان تكف بالخصوص عن المناكفات الطائفية تحديدا.

والأهم ان تغير السعودية سياسيتها الإعلامية الرسمية تجاه العراق وشرائحه ومكوناته، فكلمات السفير السبهان لاتعني شيئا في مقابل سياسة دولة عامة تعمل على تشوية سمعة العراق في كل صغيرة وكبيرة، وشيطنة أبناء الغالبية (الشيعة) في نظر العرب والمسلمين لدرجة مساواتهم بداعش الوهابية.

Facebook Comments