فصائل الحشد الشعبي

تشير التقديرات إلى أن معركة تحرير مدينة الفلوجة العراقية من الاحتلال الداعشي توشك على الاكتمال بنصر يغير موازين القوة في المنطقة بأسرها.

لم تعد الأهداف التي سعى المخططون الكبار لتحقيقها عبر الاجتياح الداعشي للعراق سرا خافيا وهي تفتيت المنطقة وإشغالها بحروب طائفية خدمة لأمن وتمدد وهيمنة الصهاينة، إلا أن تقاسم الأدوار والغنائم بعد تحقيق هذا الهدف يبقى بحاجة لشرح وتفصيل.

من بين هذه السخافات أن البعض ما زال يصدق أن القطريين قاموا بما قاموا به بعيدا عن الرغبة السعودية وأنهم غضبوا وهددوا بغزو هذه الإمارة بسبب دعمها للإخوان في مصر، ولذا لم نسمع من هؤلاء الصبية تعليقا على تصريحات رئيس وزراء قطر السابق الذي كشف فيها عن تقاسم الأدوار بينهم وبين آل سعود.

في حديثه لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية قبل شهر من الآن قال حمد بن جاسم: “سأقول شيئا ربما أقوله للمرة الأولى.. عندما بدأنا ننخرط في سوريا في 2012 كان لدينا ضوء أخضر بأن قطر هي التي ستقود لأن السعودية لم ترد في ذلك الوقت أن تقود. بعد ذلك حصل تغيير في السياسة ولم تخبرنا الرياض أنها تريدنا في المقعد الخلفي. وانتهى الأمر بأن أصبحنا نتنافس مع بعضنا وهذا لم يكن صحيا”.

وعما إذا كان الأمر نفسه حصل في ليبيا، حيث دعمت قطر والإمارات فصيلين متناحرين قال حمد: “في النهاية كان هناك كثير من الطباخين ولذا فسدت الطبخة”.

الشيف حمد صاحب نظرية (كلنا خراف يا أخي) يحدثنا عن طبخة وطباخين وليس عن طباخ واحد، إلا أن الثابت أنهم جميعا يعملون في خدمة البلاط الصهيوني والأمريكي يطعموننا السم ويطعمون أمهم إسرائيل لحومنا وأعراضنا!!.

الخلافات التي تفاقمت بين طباخي السم لم تكن يوما ما حول الأخلاق والمبادئبل حول طبيعة الجرائم والمآثم التي يتعين ارتكابها وصولا لتحقيق الأهداف المشار إليها، إلا أن العامل الأهم في إفساد الطبخة كان صمود الجبهة المستهدفة ودخول إيران كطرف أساس في المواجهة.

البعض يرى في الإشادة بإيران ودورها تقليلا من شأن المقاتلين العراقيين وبطولاتهم وينسى أن عدوانا بهذا الحجم والشراسة يشنه تحالف تقف وراءه أمريكا وإسرائيل وتركيا ويموله آل سعود لا يمكن مواجهته إلا بتحالف واسع من قوى المقاومة والتحرر.

لقطر وجزيرتها الفضائية دور رئيس في عملية التضليل الإعلامي وتأليب الرأي العام ضد المظلومين الذين انتهكت حرماتهم وسيادتهم وتصويرهم بأبشع الصور فهم (طائفيون)، يريدون إبادة أهل السنة وغيرها من الأكاذيب الوقحة التي لا يفتر هذا الإعلام الوسخ عن ترديدها.

يعرفون جيدا أن المستهدف بالقتل في الفلوجة ليس المدنيين الرازحين تحت الاحتلال الداعشي بل داعش جند إبليس الذين سلحوهم ودربوهم وأنفقوا عليهم المليارات بينما هم يزعمون أنه يتبرأون منهم ومن أفعالهم.

يعرفون جيدا أن سحق داعش يعني ضياع جهد بذلوه لسنين طوال أملا في القضاء على أعدائهم.

دعك من هذا العهر الإعلامي والتباكي على مظلومية السنة ولا تنس أن هؤلاء الأوغاد هم من جاء بأمريكا لضرب العراق عامي 1991و 2003 ولم نسمع أحدا منهم يصرخ العراق يحترق!!.

الحماقات المتتالية التي ارتكبها فريق طباخي السم أدت إلى ظهور قوة عسكرية جبارة حلت محل الجيش البعثي الذي وظف لقتال إيران، نيابة عن ممالك الخرفان يقول عنها الفريق وفيق السامرائي (تسببت حرب داعش في ولادة قوات عراقية ضاربة لا مثيل لها على مستوى البلاد العربية).

هذه القوة الضاربة تلقن الآن التحالف السلجوقي الأمريكي الصهيو هابي الهزائم تلو الهزائم في العراق وسوريا واليمن وقد أضحت البطشة الكبرى قاب قوسين أو أدنى، إنا من المجرمين منتقمون.

هم الذين ظلموا وبغوا واعتدوا وآن أوان العقاب (قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَتَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ). علي بن أبي طالب ع.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏29‏/05‏/2016

Facebook Comments