المالكي وطالباني في السليمانية

المحلل السياسي / باسم العوادي

لم يك المالكي محضوضا حيث تأخرت تطورات الإقليم الحالية بإنفصام الترابط بين البارزاني وحزبه ، والطالباني وحزبه ، ودخول كتلة التغيير مجددا على معادلة الإتحاد الوطني الكوردستاني ، وتشكيل تكتل الأمل الكوردي الجديد، ورفض الطرفان لرئاسة البارزاني ، ولو تمت هذه التطورات الدراماتيكية في زمن المالكي لاختلف الحاضر كليا.

المهم أن تأتي الأمور متأخره خير من أن لا تأتي ، لعل هذا هو لسان حال المالكي ، وهو ينزل من سلم الطائرة في السليمانية ، حيث كانت محطته وزيارته الأولى سياسيا بعد ان ترك منصب رئاسة الوزراء عام 2014 .

لايمكن اختصار زيارة المالكي للسليمانية، ولقاءه بقيادات الإتحاد الوطني وحركة التغيير، بالزيارة المجاملاتية التي لا ينتج عنها شيئا ، ولايمكن وصفها أيضا بزيارة التحالفات الهامة، فهي خطوة ما بين الأثنين يمكن أن تؤسس لعلاقة متطورة بين كتلة دولة القانون وقلبها كلتة الدعوة وبين الإتحاد الوطني وحركة التغيير، هذه العلاقة القادرة على تغيير موازين القوة السياسية.

 حسب بعض التسريبات فان زيارة المالكي هي استجابة لوفد سباعي من الطرفين (الإتحاد والتغيير) كان قد زار المالكي في رمضان ، وتحدث الوفد عن أوضاع كوردستان السياسية والإقتصادية والإدارية، وان الطرفان عازمان على وضع أصول جديده للتعامل مع الأطراف العراقية الأخرى والحكومة الإتحادية ، مطالبين تطور العلاقة بينهما ودولة القانون بشكل خاص، ووجها دعوة خاصة للمالكي لزيارة الأقليم ، وقد استجاب المالكي حسب المصدر لرفع مستوى العلاقة معهم وزيارة الأقليم وهو يحقق ذلك الآن.

استطاع المالكي خلال فترة رئاسته ان يجد له موطئ قدم في المعادلة السنية بقوة، لكنه كان يفتقد لموطئ قدم في المعادلة الكوردية، ولو توفر له هذا  الموطئ سابقا لمضى قدما في مشروع حكومة الغالبية السياسية، واليوم يتحقق هذا الموضوع أمامه لكنه خارج أسوار رئاسة الوزراء والسلطة الفعلية، بالرغم من انه لازال ضمن دائرة القيادة والتأثير  ولم يبتعد كثيرا عن دائرة العودة مرة أخرى فيما لو توفرت له بعض الشروط وسارت الأمور معه بصورة اعتيادية ، ويمكن ان لاتكون عودته شخصية لمنصب رئاسة الوزراء، لكن هناك أحتمال من ان يكون هو من يختار رئيس الوزراء القادم فيما اذا نجح في مشروع تحالفاته الظاهر منها والباطن وحقق أغلبيه برلمانية تمكنه من ان يفرض شروطه وهذا ليس ببعيد عنه مستقبلا لو أحسن الإستثمار.

لازال المالكي يمسك بدفة 100 نائب برلماني ولا زال يمسك بدفة قيادة دولة القانون ويعمل على تطوريها ومد مكاتبها ، ولازال يمتلك موطئ قدم في المعادلة السنية والمنطقة الغربية يمكن استثماره بصورة جيده ، ولازال يمتلك علاقات جيده مع إيران وحسن من علاقته بالولايات المتحده أخيرا بشكل جيد، ولاينقصه تقريبا لكي يعيد ترتيب أوضاعه سوى الطرف الكوردي الفاعل القادر على إعطاء كلمه حقيقة في التحالف مع دولة القانون ما بعد الانتخابات القادمة  ، والظاهر ان السليمانية ليست ببعيده عن ذلك المشروع.

 اعقتد أن زيارة المالكي للسليمانية أتت أؤكلها ، حيث كانت زيارة العبادي للحكيم بعدها بيوم وكأنها ردا عليها ، وتصريحات الحكيم ودعوته للعبادي بإنهاء ملف التعيينات بالوكالة والسعي لتشكيل الكتلة العابرة للطوائف هي رسائل مباشرة من الحكيم والعبادي تتعلق بزيارة المالكي للسليمانية وأسبهابها وما تسرب منها وما ستؤول اليه العلاقة بين القانون والدعوة والاتحاد والتغيير مستقبلا، حيث كل المؤشرات تؤكد على ان مثل هذا التحالف اذا ما تحقق فعلا بين الطرفين بصورة واقعية وجديه فأن هذا الخط الواصل من الشمال حيث السليمانية، نزولا الى بعض الشخصيات السنية أعالي بغداد، وصولا الى بغداد ودولة القانون ، نزولا للجنوب حيث فصائل الحشد والمقاومة، هذا الخط قادر على ان يحقق غالبية برلمانية مطلقة تمكنة من فرض حكومة غالبية سياسية من خلال الشراكة بين هذه الأطراف .

فهل سيعمل المالكي والطالباني ونوشيروان والآخرون على مثل هذا المشروع ؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على مثل هذا التساؤول

Facebook Comments