العبادي والبارزانيالعبادي والبارزاني

الصياد / خاص

مفاجئة جديدة فجرها وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، عندما أشار اليوم الى انه يرفض مشاركة البيشمركه، في عمليات تحرير نينوى، وبالرغم من ان وزير الدفاع لايملك صلاحية تحديد من يشارك ومن لا يشارك فذلك من صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة، إلا ان تصريحه بالمجمل هو عبارة عن تحديد رأي مسبق أو رساله سياسية مستعجله لخلاف ما يعكر صفو العلاقة بين الدفاع وأربيل تحديدا حول مستقبل الموصل ومعركته تحريرها.

وتؤكد مصادر هامة ان الإستعدادت العسكرية لمعركة تحرير الموصل استكملت،  ولكن الى هذه الساعة لا تزال الاستعدادات السياسية غير مكتملة، خاصة بعد تصريح العبيدي، بعدم ترحيبه بمشاركة البيشمركة في تحرير الموصل، باعتبار هدفها النهائي وهو السيطرة على وحدات إدارية اضافية من نينوى، فالبيشمركه اليوم تسيطر على ١٣ وحدة إدارية من اصل ٣١ ، وترغب باكمال العدد الى ١٦ وحدة إدارية، أي بإضافة ضم 3 واحدت إدارية اخرى من الشبك والشيعة التركمان والمسيح والإيزديين، مع تأكيدات بارزانيه، بان البيشمركه سوف لن تدخل أية وحدة إدارية سنية، لكي لا تثير حفيظة تركيا او السعودية او بعض الدول الإقليمية الأخرى، بمثل هذه التصرفات، في حين ان ضم الوحدات الإدارية التابعة للآخرين واستعباد الإقليات الدينية والمذهبية في الموصل هو هدف مطلوب كورديا وإقليميا، وهذا ما يتوجب على بغداد ان تقف في وجهه باعتباره الحكومة الضامنه لحقوق كل عراقي حسب الدستور والقانون.

ولحل الإشكالية بين بغداد وأربيل، قدم مركز عين العراق، رؤية سياسية لطبيعة الخطوات التي يمكن ان تتخذ من أجل تجاوز الأزمات والتحرك نحو التعاون الفعلي الجدي بين بغداد والبيشمركه والحشد الشعبي لتحرير الموصل كالتالي : 

1 ـ الإهتمام بسعي الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى اخراج القوات التركية، من معسكر بعشيقة، وتنظيم جدول زمني الىتسليم الوحدات الإدارية التي حررتها البيشمركة الى محافظة نينوى والعودة الى مادة ١٤٠ الدستورية.

2 ـ من الأفضل أن يترافق الحوار السياسي مع أربيل بوساطة من إيران وهي محترمة ومحل تقدير لدى قيادة كوردستان، حتى لا يقال إن حكومة العبادي تفرض نفسها على أربيل وعلى الشعب الكوردي، وعلى بغداد واربيل التريث بالتصريحات التي تُثير الكراهية والخصومة والجدل.

3 ـ إيقاف التصريحات المستفزة وتبادل التلاعب بورقة المعارضة السياسية للضغط على القرار في بغداد واربيل .

4 ـ العراق يمتلك فرصة كبيرة من احتفاء العالم به وتعاظم قدراته العسكرية في هزيمة داعش، وينبغي ان لا نفسد هذه الفرصة بسبب خلافات سياسية لم تقدم للعراق الا الشر، ولو نجحت البيشمركة والقوات المشتركة في تحرير نينوى، فأن داعش ستضعف في كل فروعها بالعالم وقد تسمح بتحرير الرقة سريعا فيكون أكبر انتصار للعالم والعراقز

بكل تأكيد ان الحكومة العراقية لا تستطيع ان تلزم حكومة أربيل على تنفيذ مثل هذه النقاط لوحدها مالم يكن هناك تدخلا مباشرا من أمريكا وإيران بالتحديد، لذلك سعت حكومة أربيل من وراء تسريب نص الإتفاق بينها وبين وزارة الدفاع الأمريكية لبيان ان الإتفاق يتضمن طلبا أمريكيا لإنسحاب البيشمركه من الوحدات المحرره او التي ستدخلها البيشمركه بدون ان يحدد النص هل هي الوحدات الجديدة ام القديمة؟، وان الغضب الإيراني الأخير تجاه أربيل، أحد أسبابه هو هذا الإتفاق ومحتوياته وكذلك قرب معركة تحرير الموصل والأطراف التي يمكن ان تفرض نفسها ويدها الطولى عليها في مقابل حكومة العراق مما يشكل قلقا حقيقيا لإيران، لذلك أكدت حكومة أربيل بأن نص الاتفاق مع البنتاغون لايتضمن وجود قواعد عسكرية أمريكية هناك وإنما دعما ماليا لتدريب وتسليح البيشمركه ودفع أجورهم لأشهر لاحقة.

ولايخفى ان الدعم التركي والأمريكي للبيشمركه لايمكن اعتباره مجرد دعم لهزم تنظيم داعش فقط ، وانما لتأسيس قوة بيشمركه قاهرة وقادره على الصمود في وجه الجيش العراقي مستقبلا فيما اذا حصلت اية تطورات غير متوقعة بين الطرفين.

بالمحصلة فان تحرير الموصل يتطلب اتفاقا سياسيا واضحا وشاملا قبل المعركة وبتدخل من الأطراف المؤثرة في المشهد العراقي ، وفي الوقت الذي نقلت فيه مصادر إعلامية اليوم عن نية القائد العام للقوات المسلحة ان تبدأ معركة تحرير الموصل في اكتوبر القادم ، فهذا معناه أنه هناك شهرين يتوجب فيها على رئيس الوزراء العبادي ان ينجز مثل الإتفاق السياسي لكي لا تتحول معركة الموصل من نعمة الى نقمة لاحقا.

Facebook Comments