البيشمركه 1

ابدى مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان، المنتهية ولايته ، استهجانه لوفد السفارة الامريكية في بغداد، بشأن عدم دعوة الكورد الى المؤتمر الذي عقد في واشنطن حول تنظيم داعش، مشيرا الى التعامل غير اللائق من جهة بغداد، وأكد أن دماء البيشمركة لاتعوض بأي ثمن.

والتقى بارزاني بوفد السفارة الامريكية في بغداد، يوم السبت، في اقليم كوردستان، حيث تم بحث التطورات الامنية والسياسية في المنطقة وعملية تحرير الموصل، فيما عبر بارزاني، لنائب السفير الامريكي، جاناثان كوهن، عن استيائه لعدم دعوة الكورد الى المؤتمر الذي عقد في واشنطن حول تنظيم داعش. 

وبعد هذا اللقاء، والذي كان واضحا انه يتعلق بطبيعة التقاطعات بين بغداد وأربيل حول مستقبل الموصل، أصدرت وزارة البيشمركه بيانا مليئ بلغة التحدي الفارغة تجاه بغداد.

وأكدت وزارة البيشمركة انها لن تنسحب من المناطق التي حررتها قبل عامين فيما هددت بايقاف التنسيق مع القوات العراقية في حال لاقت قوات البيشمركة منها معاملة لاتليق ببطولاتها وتضحياتها.

وجاء هذا في الرد الذي اصدرته وزارة البيشمركة على التوضيح الذي اصدرته وزارة الدفاع العراقية بشأن المذكرة التي وقعت بين اقليم كوردستان ووزارة الدفاع الامريكية “البنتاغون”.

وذكرت وزارة البيشمركة، ان وزارة الدفاع العراقية نشرت توضيحا بينت فيه وكأن “البيشمركة ستشارك في المعركة بمقابل مالي وبموافقة منها وستنسحب بايعازهم”.

وتابع بيان البيشمركة “نشرت وزارة الدفاع العراقية بأن قوات البيشمركة ستنسحب من المناطق المحررة لعمليات نينوى وبخطة زمنية”. ووضح البيان “الصحيح هو ان قوات البيشمركة والقوات الكوردستانية الاخرى ستنسحب من المناطق المحررة خلال عمليات نينوى المقبلة ووفق جدول زمني وبتوافق بين حكومتي الاقليم وبغداد”.

وأضاف “هذا لايعني ان البيشمركة ستنسحب من المناطق التي حررتها خلال العامين الماضيين وإنما عملية الإنسحاب ستشمل مدينة الموصل فقط”. وتابع بيان وزارة البيشمركة “فلتعلم جميع الاطراف أن بندقية البيشمركة ليست للايجار وان اطلاق النار من فوهتها يتم بقرار من الشعب الكوردستاني وليس بايعاز من اي طرف”.

وهددت البيشمركة بـ”ايقاف التنسيق المشترك مع القوات العراقية في حال شعرت بوجود معاملة منها لاتليق ببطولات البيشمركة وتضحياتهم الجسيمة”.

وبلحاظ  «الفقرة الخامسة من المادة 121 من الدستور العراقي الذي صوت له أغلب العراقيين تنص على كون قوات البيشمركة والاسايش قوات نظامية وقانونية وهي تشكل مع قوات حرس الحدود وغيرها من التشكيلات النظامية الأخرى في الإقليم جزءا مما يعرف بالمنظومة الدفاعية العراقية والتي لها هدف واحد وهو حماية البلاد من أي مخاطر داخلية أو خارجية وتكريس حكم القانون». والتفسير الدستوري والقانوني لهذه الفقرة معناه بأن البيشمركه عليها الخضوع رسميا لقرارات القيادة العامة للقوات المسلحة في بغداد ، لا ان تخاطبها بانها ليست للإيجار لبغداد او تحت تصرفها وقد أنفقت عليها الحكومة الاتحادية بين عام 2003 الى 2004 مئات ملايين الدولارات، كرواتب وتسليح.

واصدرت وزارة الدفاع العراقية في 22 تموز الجاري،  توضيحا بشأن مذكرة التفاهم التي وقعت بين البنتاغون ووزارة البيشمركة قالت فيه ان المذكرة تتضمن انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المحررة في نينوى.

ووقع اقليم كوردستان واشنطن بروتوكولا للتعاون العسكري بين الجانبين في اربيل في 13 تموز ويتضمن تقديم امريكا مساعدات عسكرية ومالية تقدر ب450 مليون دولار لقوات البيشمركة حتى انتهاء الحرب ضد تنظيم داعش.

وتقدمت الوزارة بـ الشكر لمشاركة امريكا في الحرب ضد داعش ومساندة قوات البيشمركة، مستدركة ان البيشمركة تقاتل الارهابيين منذ سنتين من دون ان تقدم اية جهة المساعدات المالية لها، الا انها تحارب لحماية القيم والارض والاهالي والمكونات القومية والدينية ؟! .

ولفتت الى ان الحرب ضد الارهاب هو مبدأ لا تحيد عنه قوات البيشمركة وجزء من السياسة المستقلة لاقليم كردستان، الذي له قضية شرعية لا علاقة لها بالمساعدات المالية من اية جهة”.

واستطردت ان رئيس الاقليم مسعود بارزاني اكد مرارا على استعداد البيشمركة للمشاركة في عملية تحرير الموصل”.

وقالت انه وقبل اشهر عدة من توقيع مذكرة التفاهم، سمح اقليم كردستان للقوات العراقية بالتمركز في مخمور من اجل الاستعداد لمقاتلة الارهابيين والقضاء عليهم، مضيفة انه وبعد الازمة المالية في الاقليم والاوضاع الصعبة للحرب وتواجد اعداد هائلة من النازحين واللاجئين، كثفت حكومة الاقليم جهودها لمعالجة الازمة المالية والمطالبة بالمساعدات المالية لقوات البيشمركة.

ويأتي هذا البيان، بعد تصريح وزير الدفاع، خالد العبيدي، بعدم ترحيبه بمشاركة البيشمركة في تحرير الموصل، باعتبار هدفها النهائي وهو السيطرة على وحدات إدارية اضافية من نينوى، فالبيشمركه اليوم تسيطر على ١٣ وحدة إدارية من اصل ٣١ ، وترغب باكمال العدد الى ١٦ وحدة إدارية، أي بإضافة ضم 3 واحدت إدارية اخرى.

وخلاصة البيان هو تنبيه من قبل رئاسة أقليم كوردستان للحكومة العراقية ووزارة الدفاع بأن البارزاني لم يتفق مع الأمريكان في مذكرة التفاهم الأخيرة على الأنسحاب من الأراضي التي احتلها، وأن الأمريكان قدموا له الدعم والأموال لأمور اخرى قد لايحق لبغداد معرفتها بالأساس. 

 ولم تكن البيشمركه لتتحدى الدستور والقانون والدولة العراقية لولا الدعم الأمريكي المادي والمعنوي الأخير لها والإتفاق غير القانوني الذي وقعه البنتاغون معها بصورة مشبوهة ومنحها بموجبه مبلغ نصف مليار دولار كرواتب وتسليح لحين الإنتهاء من دحر داعش ، في حال ان الأمريكان وقفوا بكل قوة بوجه الحشد الشعبي العراقي الذي حرر أغلب المناطق التي احتلها داعش بدون مقابل منها ، وهنا يتضح عمق الأزدواجيه الأمريكية

Facebook Comments