ابراهيم-الجعفري

المحلل السياسي  / باسم العوادي

 لم يتمالك مسعود البارزاني، أعصابه لدرجة جعلته يكرر تهديداته القديمة الجديدة، بالإستفتاء ثم الإنفصال، بسبب عدم دعوة حكومته للمشاركة في مؤتمر الإرهاب ومؤتمر المانحين في واشنطن الأسبوع الماضي، حيث فهم أن هذه الرسالة خطيره وهي مزدوجة “كيرية وجعفريه” ، ومعناها الأول إن الأثنين، خارجية واشنطن وخارجية العراق، أصبحا غير مقتنعين بان حكومته تمثل الإقليم بالكامل ليتم دعوتها رسميا لحضور المؤتمرات، وان هناك غيره من الكودر من يمثلون الإقليم أيضا، أو انه وحكومته اصبحا من الضعف لدرجة ان لايتم دعوتهم لمؤتمرات تخص العراق، بعد ان تعود على ان يكون له وجود مستقل في كل المؤتمرات التي الهامة وكأنه كيان موازي للعراق، وليس منطقة ذات إدارة محلية فقط.

لذلك فقد أتهم رئيس إقليم كوردستان، المنتهية ولايته، مسعود بارزاني، الأثنين الماضي، وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، بمنع إشراك وفد الإقليم في مؤتمر دولي للمانحين وآخر ضد الإرهاب احتضنتهما واشنطن الأسبوع الماضي مبديا رفضه للأمر وقال إن الكورد باتوا بين “طريقين” في ظل البقاء تحت حكم العراق.

وقال بارزاني في بيان نشر على صفحته في فيسبوك إن “شعب كوردستان في الحرب ضد إرهابيي داعش قدم الكثير من التضحيات بشرياً واقتصاديا، واستطاعت قوات البيشمركة بتضحياتها تحطيم أسطورة داعش لتصبح القوة الرئيسية في مواجهة الإرهاب في المنطقة”.

وتابع “لكن وللأسف، لم يسمح وزير خارجية العراق (إبراهيم الجعفري) بمشاركة وفد من إقليم كوردستان في مؤتمر دول التحالف ضد داعش الذي أنعقد في واشنطن، في حين أن إقليم كوردستان هو الطرف الأساس في الحرب ضد داعش. وللأسف أيضاً فإن الجهة المستضيفة للمؤتمر نفذت رغبة وزير خارجية العراق”.

وقال بارزاني إن “هذا المثال ومثله كثير من الأمثلة الأخرى تظهر بأنه من السهل ومن الممكن جداً استسهال وتجاهل حقوق وتضحيات شعب كوردستان والتعامل معها بشكل غير لائق وربطها بقرارات ومزاجات الآخرين”.

ومضى للقول إن “هذا الأمر مرفوض برمته وغير قابل للقبول ولا يتناسب مع دور وموقع شعبنا، ولحل هذه المشكلة فإننا بحاجة ماسة إلى السيادة وعلينا أن نكون أصحاباً لقراراتنا”.

ووضح البارزاني، الذي يعبر عن نفسه وشخصة بمصطلح” شعب كوردستان” في البيانات الرسمية قائلا: “الشعب الكوردي” بين خيارين قائلا ” بعد كل هذه المآسي والتضحيات، نقف جميعاً اليوم أمام طريقين.

(الأول) إما أن نقبل بهذا الواقع وأن نقبل بأي قرار يتخذه الآخرون بدلاً عنَّا ويقرروا مصيرنا متى ما أرادوا اختلاق المشاكل لنا وأن نبقى تابعين وملحقين بهم”. و(الثاني) “أو أن نتفق معاً على قرار مشترك وموحد وأن نخطو نحو الاستقلال، وبإذن الله وبالاعتماد على إرادة شعب كوردستان، سيظهر قريباً للجميع من يريد أن يبقى تابعاً ومن سيختار سيادة القرار”.

ويطالب حزب البارزاني تحديدا ـ دون غيره ـ باجراء استفتاء على إنفصال اقليم كوردستان هذا العام خاصة بعد مرور اكثر من مئة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الكورد ووزعتهم على اربع دول من بينها العراق، وهي خطوة يتوقع لها ان تدمر كل ما حققه إقليم كوردستان العراق من إمتيازات خلال السنوات الماضية.

وكان مستشار مجلس امن اقليم كوردستان، مسرور بارزاني، قد كرر في مناسبات عدة أن الفيدرالية فشلت في العراق، وان الحل الانجع يقضي بانشاء ثلاث دول مستقلة تعيش جنبا الى جنب وفق مبدأ حسن الجوار.

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعلق من وزارة الخارجية العراقية او وزيرها الجعفري، حول تصريحات البارزاني التصعيديه، يتضح أن الحكومة العراقية وخارجيتها قد استطاعت ان تحقق هدف ساحق في مرمى البارزاني، الذي ذكرها ومعها واشنطن، بأنه قام بدور كبيرة في عملية محاربة داعش في العراق، وأنه من المجحف أن يعامل بمثل هذه الطريقة التنكرية، وإنه ربما قد يعيد دراسة موقفه مستقبلا .

على صعيد متصل آخر، يوضح عمق الأزمة التي تعيشها حكومة أربيل العائلية، اعلنت ممثلية حكومة اقليم كوردستان في الجمهورية الاسلامية الايرانية الثلاثاء،  عن احتمال اغلاق الممثلية نتيجة للأزمة الاقتصادية التي يمر بها اقليم كوردستان.

وقال ناظم دباغ، ممثل حكومة اقليم كوردستان في ايران ان “هناك احتمالا لاغلاق مكتب ممثلية الاقليم في ايران”.

فيما رجح محللون سياسيون، ان تكون هذه الخطوة أتت من إيران، كعقوبة لحكومة البارزاني، على مشاركتها في دعم العمليات العسكرية ــ التي تصفها إيران بالإرهابية ــ التي يقوم بها الحزب الديمقراطي الكودرستاني الإيراني خلال الفترة الماضية.

 

Facebook Comments