الشورى المركزي العسكري التركي

في إجتماع غابت عنه صورة أتاتورك، التي كانت تعلق على الجدار وخلف رئيس الأركان مباشرة لتظهر حضور أتاتورك الرمزي في أعلى اجتماع عسكري، وعلى عكس المعتاد، ولأول مرة، اجتمع مجلس الشورى العسكري الأعلى ، في مقر رئاسة الوزراء التركي بقصر جانقايا، بدل الغرفة السرية الموجودة داخل مبنى رئاسة هيئة الأركان، حيث أقيمت تدابير أمنية شديدة حول محيط المبنى.

لم يحضر أردوغان اجتماع الشورى العسكري التركي، وكلف بدله رئيس وزراءه في إشارة سياسية كبيره مفادها ان اقصى ما يمكن ان يصله هذا الاجتماع من قوه وأهمية ان يكون برئاسة رئيس الوزراء، ولايمكن ان يصل الى مستوى ان يرأسه الرئيس رسميا كنوع من أنواع التقليل من شأن المؤسسة العسكرية وترفيع لمستوى الرئيس التركي فوق قيادات الجيش التركي.

 الاجتماع رأسه للمرة الأولى رئيس وزراء مدني، وبمشاركة كل من رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار, ووزير الدفاع “فكري أيشيق”, وقائد القوات البحرية الجنرال”بولنت بوستان أوغلو”, وقائد القوات الجوية الجنرال “عابدين أونال”, ونائب رئيس هيئة الأركان التركية الجنرال “يشار جولر”, وقائد الجيش الأول الجنرال “أوميت دوندار”, وقائد الجيش الثالث الجنرال “إسماعيل سيردار”, وقائد جيش ايجه الجنرال “عبد الله رجب”, وقائد الأسطول التركي الجنرال “فيصل كوسالا”.

وحث رئيس الأركان خلوصي أكار كلاً من قائد القوات البرية الجنرال “صالح زكي” وقائد القوات الجوية “عابدين أونال” على مواصلة العمل الجاد وأنه من المنتظر منهم تقديم المزيد من عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي قام بها النصف الآخر من الجيش التركي. ووفق بعض الإحصاءات فبعد الموافقة على قانون الطوارئ تم اعتقال الآلاف من الضباط من مختلف الرتب العسكرية وعدد كبير من العساكر على خلفية المشاركة في المحاولة الانقلابية الفاشلة.   

ويغيب عن الاجتماع أكين أوزتورك، قائد القوات الجوية السابق والعضو الحالي في مجلس الشورى العسكري، وآدم حدودي، قائد الجيش الثاني، بسبب توقيفهما على ذمة التحقيق في قضية محاولة الانقلاب الفاشلة.

وسبق الاجتماع بساعات تقديم اثنين من كبار قادة الجيش، والعضوين في مجلس الشورى العسكري، استقالتهما؛ احتجاجاً على موجة الإقالات التي طالت مئات الضباط والأفراد في الجيش على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.

 وسيقوم المجلس بمناقشة تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوم الخامس عشر من الشهر الجاري وشرح كيفية اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع حدوث أية محاولات مشابهة وكيفية اتخاذ الانقلابيين الخطوات التي أدت إلى تلك المحاولة الانقلابية، مما يعني ان الهدف الأول من الاجتماع رسميا هو التصدي للنصف الآخر من الجيش الذي قام بالإنقلاب.

وعن آخر ما أصدرته الحكومة التركية أمس الأربعاء 27 يوليو/ تموز الجاري في هذا الشأن، فقد أصدرت مرسومًا بفصل 1.684 عسكريًا من القوات المسلحة بينهم 87 جنرالًا في القوات البرية و32 أميرالًا في القوات البحرية و30 جنرالًا في القوات الجوية لانتمائهم أو صلتهم بمنظمة فتح الله غولن.

وبحسب المرسوم الحكومي الذي نشر في الصحف الرسمية، فقد تضمن تجريد العسكريين المفصولين من رتبهم ووظائفهم بدون عودة إلى القوات المسلحة أو توظيفهم في الدوائر العامة أو توكيلهم بمهام مباشرة أو غير مباشرة فيها، ويظهر هذا المرسوم إجراءات الحكومة لاستئصال شأفة رجالات ما تسميه الرئاسة التركية بـ “الكيان الموازي” ومنع تغلغلهم مرة أخرى في قطاعات الدولة المختلفة في خطوة لمنع حدوث انقلابات أخرى في المستقبل.

وبالرغم من الزيارة الرمزية التي قام بها الجنرالات الى ضريح أتاتورك قبل الاجتماع لتأكيد حفاظ المؤسسة العسكرية على العقيدة الأتاتوركية، إلا ان الحقيقة التي ركزت عليها وسائل إعلام كثيرة قبيل إنعقاد الاجتماع غير ذلك على الإطلاق. 

فهذا الاجتماع العسكري الأول في تاريخ تركيا الذي يعقد تحت إدارة وهيمنة مدنية أمنية كاملة، فكل من حضر الجنرالات بالأصل هو معين من قبل الرئيس أردوغان، وان من غاب منهم فهو معتقل في السجن وهناك من طرد منهم أو قدم استقالته قبل الاجتماع مما يعني ان الاجتماع الذي اختار الرئيس أردوغان، مكانه وشخصياته وإيقاعه وهدفه المعلن وهو القضاء على النصف الثاني من الجيش الذي قاد الإنقلاب يؤكد بما لايقبل الشك ، بان الجنرالات المذكورة ستقوم بمهمة انتقال تاريخية في تركيا حيث ستنقل رسميا عقيدة المؤسسة التركية من الأتاتوركية الطورانية الى العقيدة الأردوغانية العثمانية ليدخل الجيش التركي عصره الجديد ..

Facebook Comments