خالد العبيدي وزير الدفاع

المحلل السياسي / باسم العوادي

إنفجار برلماني، ذلك الذي خلفه وزير الدفاع العراقي الحالي،  خالد العبيدي، بتصريحاته الأخيرة خلال إستجوابه في البرلمان، حيث استطاع ان يدخل وهو ( مستجوَب ) من البرلمان ، ويخرج وهو ( مستجوِب ) للبرلمان كله أمام الرأي العام العراقي، حيث إستطاع وبطريقه ملفته للنظر من أن يفلت من اسئلة الإستجواب وملفاته التي عُمل عليها لمدة أكثر من عام، وهي مليئة بما يمكن ان يحرجه بل يؤدي الى التصوت على إقالته لاحقا، لكنه وبذكاء وحرفيه عمل على ستراتيجية “الضد النوعي” بتصريحاته حول الإبتزاز والفساد.

حضر العبيدي للبرلمان بصورة مستفزة حيث جلب معه مجموعة من قادة الصنوف والأركان وهو يرتدي البزة العسكرية ، وهي المرة الأولى تقريبا التي يحضر فيها وزير دفاع جالبا معه بعض قيادات الوزارة في رسالة لابد من معرفة معناها السياسي بدون ان تكون لهم صلة بالإستجواب فيما دخل بمساجلات “سب وشتم” مع بعض نواب البرلمان السنة ، واستطاع بالمحصلة أن يؤدي دورا ممتازا وبذكاء استطاع ان يحرج خصومه ويخرج وهو منتصرا عليهم ، لكنه شوط من معركة بانتظار من يكسب الأشواط القادمة وهي كثيره.  

ولأن العبيدي تحرك ضمن نطاق الساحة السنية المتعطشة لقيادة جديده، كان لشوطه الإستجوابي البرلماني تأثيرا كبيرا ضمن نطاق ساحته يمكن قرأته متزامنا مع تفاعل الساحات الأخرى معه من ضمن ماكتبه مجموعة من أصحاب الرأي الناضج في الساحة السنية.

حيث كتب الناشط السياسي عمر الشاهر، تعليقا في غاية الأهمية والنباهة مفسرا مدى إرتداد تصريحاته العبيدي على ساحته السنية قائلا : “من دون قصد.. أسهمت اطراف عدة في صناعة نجم في الفضاء السياسي السني، يمكن له أن يسد شاغر “الزعيم الوطني داخل الطائفة”.
وزير الدفاع خالد العبيدي، خرج اليوم من هامش السياسة الى متنها، وبخلفيته العسكرية التي يمكن ان تشكل مصدر الهام لكثيرين، ربما يتحول الى زعيم سياسي يجتذب الشتات الشعبي السني الموزع بين ميول متعارضة ومتصارعة”.
مجرد اصطفاف كل هؤلاء الخصوم ضد شخص ما، سيشكل له جواز مرور نحو عواطف جيل يؤرقه غياب الزعيم.. ولمن يسأل عن الدليل، اقول اذهب وشاهد حجم التفاعل الشعبي مع العبيدي في وسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف “ولكنني على يقين من أن البرلمان اذا اراد رد الصفعة للعبيدي باقالته من منصبه، فسيقدم له خدمة تسويق اضافية، لم يكن ليحلم بها”.
قضية العبيدي وتطوراتها، تؤشر الى تدشين مرحلة سياسية جديدة في البلاد.. أول ملامحها ظهور شخصية سنية قادرة على تحشيد ابناء الطائفة خلفها، وهذا، في تقديري، اهم متطلبات التوافق الوطني حاليا.

فيما نظر الناشط السياسي، هاشم الهاشمي، للموضوع من زاية أخرى قائلا : ”  لقد أخطأ البرلمانيون السنة في اعتقادهم ان العبيدي كان يعمل خادما لهم باسم الطائفية، واخطأوا ايضا في توسيطهم من عرف بتلونه لاخذ الرشوة، وأخطأوا في اعتقادهم أنه كان يعمل لحساب النجيفي، فقد تبين ان العبيدي عدوا لا هوادة في عدائه للمبتزين البرلمانيين، وما أن شعر بإسناد من الأمريكان والعبادي له، حتى نشر غسيل كل من استفزه في عامين.

الآن امام العبيدي مرحلة حرجة وهي اسناد مقاله بالادلة والا فأن قمة الجبل لن تحميه من السقوط نحو الهاوية، او الوصول الى تسوية من خلال لجنة التحقيق البرلمانية، وارغام الجميع على توقيع هدنة قاسية الشروط لصالح التحالف الوطني (الشيعي) الحاكم الرابح الاكبر من هذه الخصومة.

عشق الشارع السني للرتبة العسكرية والنجوم والأركان على الأكتاف، وإنسياقهم خلفها قرون طويلة سيجعلهم ينساقون خلف العبيدي ذو الجذر العسكري تلقائيا، موقعه في وزارة الدفاع حصن الحكم السني على طوال التاريخ سيعطية تقدما على من سبقه من السياسيين المدنيين السنة، وقوف الأمريكان معه وأخبار إعجابهم به ومدحهم له خلال زيارته الأخيرة ذاع صيتها في الآفاق هم يبحثون عن كاريزما سنية جديده قادرة على تجميع شتات الشارع السني، حاجة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للعبيدي ودعمه له مؤكد، فالعبادي يفكر ويخطط أيضا لتشكيل غالبية سياسية تحت مسماها الجديد (كتلة عابرة للطائفية)  تمكنه من الإحتفاظ بمنصبه، ووجود قيادة سنية جديده مؤثرة في الوسط السني حليفه له أمر هام جدا في الحسابات السياسية القادمة.

رغم ذلك فأن للمعركة أشواط أخرى قادمة لابد من متابعتها، فحيتان الوسط السياسي السني كأقرانهم الشيعة والكورد، لايهزمون بهذه السهولة ومن جولة واحده بعد ان أصبح لديهم الخبرة السياسية الكاملة في البقاء على قيد الحياة في وسط المستنقعات الخطيرة.

Facebook Comments