اردوغان وبوتين 1

شكّل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اللقاء الحدث الذي طغى على الاوضاع خلال الايام الاخيرة، وهو الذي أتى ثمرة أول زيارة خارجية لاردوغان بعد محاولة الانقلاب، الأمر الذي يحمّله الكثير من الرسائل السياسية الهامة، نظرا لان موسكو كانت عدو الامس والحليف الاقرب اليوم.

ملفان اساسيان حضرا على طاولة اعادة تطبيع العلاقات بين البلدين “الاقتصاد وسوريا”. التركيز التركي كان على الجانب الاقتصادي من العلاقات وهذا ما ظهر من التصريحات الاعلامية لاردوغان والمسؤولين الاتراك كما نال اهتمام الصحافة التركية، والملف الاخر هو ترتيب الاوراق واستقرار المنطقة لا سيما سوريا وهذا جل اهتمام الجانب الروسي في الوقت الحالي.
ابواب موسكو فتحت

أردوغان هم السلطة وحرج الإقتصاد:ـ 

ان اهم ما في موضوع لقاء “بوتين-اردوغان” ان موسكو قد قدمت لأردوغان الوصفه التي ترفع عنه هم السلطة وحرج الإقتصاد ، فموسكو التي فتحت الابواب واستقبلت اردوغان على عكس حلفاء انقرة كأميركا وأوروبا الذين لم يستقبلوه ولم يوجهوا له حتى دعوة للزيارة، وهذا الموضوع ينطبق ايضا على العواصم العربية والخليجية خاصة، لافتا الى ان بوتين منح اردوغان ثقة وشرعية اكبر بعد الزيارة، وهذا ما تحدثت عنه مصادر متعددة في القصر الرئاسي بأنقرة.

 بوتين ركز خلال اللقاء على شرعية حزب العدالة والتنمية كما انه لم يعلق على قضية الاعتقالات ولا على قضية حقوق الانسان، على عكس الحليف الاوروبي والغربي الذي كان لديه اولوية في هذه القضايا التي تقلق اردوغان وتشكل حالة من عدم الرضا منه تجاه الحلفاء، وعلى العموم فان اللقاء يشكل استفزازا للحليف الاميركي والغربي اللذان لم يقدما لأردوغان شيئا في ملف السلطة والإقتصاد بل عملا على العكس من ذلك، حيث وفرا غطاءا إعلاميا لمنافسي اوردغان ولم يفتحا أمامه ثغره إقتصادية جديده .

والنقطة الاساسية الثانية في موضوع اللقاء هي ان تركيا كان لديها مشاكل اقتصادية كبيرة، والانقلاب ادى الى خسائر فادحة في الاقتصاد التركي، وهذه الخسائر ستظهر في الفترة المقبلة نتيجة سياسة التطهير التركية في مراكز الدولة والجيش، وهذ ما دفع اردوغان الى التركيز على الجانب الاقتصادي والتجاري، منوها الى ان العلاقة بين البلدين تعتمد في الاساس على هذه الجوانب، واردوغان ابرز الجانب الاقتصادي للابتعاد عن محور الموضوع الحقيقي وتقاطع المصالح مع روسيا في الاقليم والمنطقة، فالعلاقات التركية الروسية تأزمت بسبب سوريا.

 ان عودة العلاقات بين روسيا وتركيا، الى طبيعتها يعني انها ستكون مبنية على اصلاح الوضع او المنظور التركي في سوريا، والفكرة ان الروس منعوا الاتراك من النصر في سوريا وتنفيذ مشروعهم في سوريا، واليوم تركيا غيرت مفاهيمها ولم تعد تقول عن بوتين انه عدو او انه يعتدي على الشعب السوري واخرجت من قاموس لغتها قضايا اساسية كالتدخل الاستعماري الروسي وهذا كله يؤشر إلى تغير في وجهة النظر التركية واقترابها من وجهة النظر الروسية، وهذا الموضوع سيكون له ربما انعكاس كبير على مجمل الاحداث الميدانية في سوريا.

ان الاتراك يتحدثون بصوت عالٍ في انقرة عن ضرورة الانسحاب الكلي من سوريا ووقف دعم المنظمات المسلحة، والدعوات للانسحاب ارتفعت بعد الانقلاب والوجهة اليوم اصبحت للانتصار على المنظمات الارهابية ومن يحارب الشرعية والدولة ومن يحاول قلب انظمة الدول عسكريا، لافتا الى ان الرؤية تغيرت بالنسبة الى الانشقاق وتغيير الانظمة بقوة السلاح بعد تعرض اردوغان للخيانة في تركيا، والدعوات التركية اصبحت لعدم الكيل بمكيالين مع الاحداث السورية، ونبه في سياق هذه الدعوات الى ان اردوغان يقول انه ينفذ سياسات المجتمع التركي، وهو تحالف مع حزب الشعب التركي وهذا الحزب يناشد بعدم التدخل في سوريا.

والسؤال الان هو، هل يتحول هذا اللقاء الى نقطة تحول استراتيجي في اوضاع المنطقة لا سيما سوريا؟ وهل يؤسس الى مرحلة جديدة تكون لمصلحة روسيا وحلفائها في المنطقة على حساب المحور الاميركي؟ وماذا ستكون ردة فعل اردوغان تجاه الدول العربية التي لم تلتف اليه في محنته؟ الوقت كفيل بكشف عميلة “تصفية الحساب” التركية التي اطلقها اردوغان في الداخل، والتي ستمتد الى الخارج قريبا بعد تثبيت وضعه داخليا.

Facebook Comments