%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a

 

محطات توتر عديدة تمر بها العلاقات المصرية والسعودية خلال الفترة الأخيرة، بدأت خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة دون عقد أى لقاءات بين الرئيس عبدالفتاح السيسى، وولى العهد السعودى محمد بن نايف بن عبدالعزيز، بل وأخذ التوتر مداه عبر عقد لقاء نادر بين وزير الخارجية سامح شكرى ونظيره الإيرانى جواد ظريف فى وقت تمر به العلاقات الإيرانية السعودية بأسوأ مراحلها.

وأقر وزير الخارجية بوجود خلافات بين القاهرة والرياض حول الملف السورى، في ظل رهان السعودية على جدوى العمل العسكري، فيما تفضل مصر الحل السياسى، لتخرج الخلافات إلى العلن للمرة الأولى فى تاريخ علاقات البلدين، إذ كانا يحرصان طوال العقود الماضية على نفى أى خلافات. فضلاً عن غياب أجواء التفاؤل التي سيطرت في أعقاب زيارة العاهل السعودى الملك سلمان للقاهرة، حيث لم يعد الحديث عن جسر الملك سلمان جاريًا، وكذلك لم تخط القاهرة أية خطوات جادة فيما يتعلق بالتصديق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الخاص بجزيرتى تيران وصنافير.

وتبخرت الآمال حول إمكانية تدشين تحالف استراتيجى إقليمى قوى وقابل للحياة، فى ظل تباين المواقف بين القاهرة والرياض حول سبل حل الأزمة اليمنية، إذ ترى الأول ضرورة الرهان على الحل السياسى، بحيث يبقى على دور لكل من الرئيس اليمنى المخلوع على عبدالله صالح، وحلفائه الحوثيين لقطع الطريق على استرداد جماعة “الإخوان” فى اليمن لدورها فى الساحة اليمنية، مكررة الموقف ذاته في سوريا، حيث تبدى القاهرة رفضًا لأى دور متعاظم  لإخوان سوريا فى مرحلة ما بعد بشار الأسد.

ولم تقتصر الخلافات بين الطرفين حول هذه الملفات فقط، إذ أججت التصريحات المؤيدة والداعمة للرئيس السورى بشار الأسد في خطاب السيسى أمام الأمم المتحدة التوتر بين البلدين، ورسخت الهوة بين مواقفهما. وفاقمت المطالب السعودية بمعرفة أوجه إنفاق القاهرة لحوالى 27مليار دولار، قدمتها دعمًا للاقتصاد المصرى من استياء الأخيرة التى اعتبرت الأمر تجاوزًا للسقوف التى تحكم علاقات البلدين ذلك بعد تقديم شخصيات مصرية معارضة مذكرة للجانب السعودي، تؤكد أن هذه المليارات لم توظف لخدمة الاقتصاد المصرى بل وظفتها النخبة الحاكمة لدعم مصالحها الشخصية وتمكنها من السيطرة على مفاصل البلاد.

إلى جانب ذلك، أخذت الخلافات منحى بعيدًا عن السياسة، إذ أشعلت المشاركة المصرية المكثفة فى مؤتمر جروزنى بالشيشان تحت عنوان “من هم أهل السنة والجماعة”، الذى اعتبر “الوهابية”، غضب الرياض لم يبدده بيان تبرؤ شيخ الأزهر من مقررات المؤتمر. وقال الدكتور عاطف سعداوى قاسم الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ “الأهرام”، إن “العلاقات المصرية السعودية تمر بأزمة حقيقية وخلافات شديدة تجاوزت الكواليس إلى العلن لأول مرة عبر التصريحات التى أدلى بها سامح شكرى، حين أقر بوجود خلافات حادة حول مصير الأسد والرهان على الحل العسكرى للأزمة السورية.

وأضاف: “هذه الخلافات كانت بادية للعيان منذ مدة طويلة، على الرغم من الحرص على بقائها فى الحد الأدنى من جانب القاهرة التى أعلنت مشاركة فى التحالف العربى لمواجهة الحوثيين فى اليمن، ولم يكن لها دور فاعل فى الحرب هناك، انطلاقًا من أنها قد تصب فى صالح إخوان اليمن”. وأشار أيضًا إلى وجود خلافات جذرية بين البلدين حول مصدر التهديد الاستراتيجى لكلا البلدين؛ “فالرياض ترى أن إيران والمليشيات الشيعية الدائرة فى فلكها هى من تمثل الخطر على مصالحها، فيما ترى القاهرة، أن جماعة الإخوان والإسلام السياسى هو التحدى الأول، بل إنها أظهرت تباينا فى موقفها عن الموقف السعودى عندما استضافت وفدًا حوثيًا، وتحدث وزير خارجيتها سامح شكرى فى وجود رئيس الوزراء اليمنى أحمد بن داغر، على عدم جدوى العمليات العسكرية فى اليمن”.

وأوضح أن “الخلافات امتدت كذلك إلى الملف الليبى حيث تبدى الرياض وبشكل واضح رفضها لأى دور يقوم بها المشير خليفة حفتر، فى تحديد مستقبل ليبيا، فيما تعتبر القاهرة الأخير ورقة الرهان فى المشهد الليبى”. وتابع: “لم تخف القاهرة ذلك بل وقدمت دعمًا قويًا لقوات حفتر للسيطرة على الهلال النفطى وتحوله أى حفتر للاعب أساسى فى المشهد، فيما لا تكف القاهرة فى الوقت ذاته عن إعلان دعمها لحكومة السراج وهى مواقف متباينة تغضب الرياض بشدة”.

من جانبه، رأى السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصرى الأسبق، أن “هناك تباينات بين القاهرة والرياض حول عديد من الملفات إلا أنه يصعب معه القول إن التحالف بين الطرفين ضعف بشكل ملحوظ أو صار من الماضى فلا زالت العاصمتان تحرصان على بقاء شعرة معاوية بينهما، مع هذا، لم يستبعد الأشعل أن يكون إقرار الكونجرس الأمريكى لقانون “جاستا”، الذي يسمح لعائلات ضحايا 11سبتمبر بمقاضاة دول ينتمي إليها المهاجمون، دور فى تراجع النفوذ الإقليمى للسعودية بشكل ملحوظ وعدم وجود أوراق لديها لمواجهة التغيير الاستراتيجى فى أساس التحالف معها. وقال إن “تطبيق هذا القانون على أرض الواقع قد يحمل أنباء غير سارة للرياض، بل قد يدفعها للرهان على عواصم أخرى ومنها القاهرة لإدارة شئون المنطقة”.

وفي الوقت الذي تتباعد فيه المسافات بين مصر والسعودية، فقد أظهرت القاهرة تقاربا واضحا مع إيران، التي تعد العدو اللدود للمملكة، في المجالات الاقتصادية والثقافية. وقالت وسائل إعلام مصرية مؤيدة للنظام، إن طهران عرضت على القاهرة إمدادها بالنفط عوضا عن الشحنات السعودية المتوقفة. وقال الإعلامي “سيد علي”، إن إيران مستعدة لإرسال 10 ملايين حاج لزيارة المزارات الشيعية الموجودة في مصر سنويا.

وتزامن التوتر بين مصر والسعودية، مع تعاون عسكري بين القاهرة وموسكو، حيث ستبدأ السبت المقبل مناورة عسكرية كبرى بين الجيشين المصري والروسي في مدينة العلمين على البحر المتوسط تحمل اسم “حماة الصداقة”، في ظل خلاف شديد بين الرياض وموسكو حول الملف السوري.
 
وسيشهد هذا التدريب اشتراك وحدات من النخبة ووحدات المظلات وإسقاط لمدرعات من طائرات، في تأكيد على زيادة التعاون المصري مع روسيا التي استوردت منها معدات حربية ومحطة للطاقة النووية.

أكد مصدر مسؤول بالحكومة المصرية، الإثنين الماضي، أن الحكومة المصرية تلقت رسالة شفهية من شركة أرمكو  السعودية للخدمات النفطية مطلع  شهر أكتوبر تفيد بالتوقف عن إمداد البلاد  بالمواد البترولية. وكانت مصر وقعت اتفاقاً مع السعودية خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر يسمح  بتصدير  نحو 700 ألف طناً شهرياً للمواد البترولية  لمدة خمس سنوات  بقيمة 23 مليار دولار.
 

ويمكن اجمال الازمات المتفجرة حاليا بين مصر والسعودية بتسع ازمات، هي التصويت المصري لصالح المشروع الروسي، مطالبة السعودية بمعرفة وجه انفاق 27 مليار دولار قدمت لدعم النظام المصري، الملف السوري، الملف الليبي، الملف اليمني، صداقة مصر لروسيا وتعاونهما العسكري الكبير، اتفاقية تيران وصنافير، مؤتمر غروزني، العلاقة المصرية الايرانية، وقف السعودية لامداد مصر بالنفط.

Facebook Comments