%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a

الجيش العربي السوري هو الآن على مرمى البصر من استرجاع كامل حلب. لعدة سنوات منذ بدء الحرب السورية، كان الجزء الشرقي من حلب – أحد أقدم وأجمل مناطق سوريا – في أيدي الفصائل الإرهابية بينما ظل الجزء الغربي تحت سيطرة الحكومة السورية.

الآن مع سيطرة الجيش السوري في مساكن هنانو، أكبر أحياء حلب الشرقية، وكذلك التقدم في أحياء جبل بدر وبعدين، أصبح الجزء الأكبر من حلب سيكون قريبا في يد الحكومة السورية.

وقد تضافرت عدة عوامل لهذا التقدم المتسارع للجيش السوري في الجزء الشرقي من حلب. ليس من بين هذه العوامل وجود قوات حزب الله وإيران ولا الدعم الجوي الروسي للجيش السوري. هذه الأصول كانت متوفرة للحكومة السورية على مدار عدة سنوات حتى الآن.
هذا التحرك الناجز لاسترداد كامل حلب جاء لأسباب ثلاثة أخرى، وفقا لمصدر مطلع في القوات المسلحة السورية. هذه الأسباب الثلاثة تتمثل في سحب الدعم التركي للفصائل المسلحة شرق حلب، وانهيار جبهة الإرهابيين المدعومين من الغرب في جنوب سوريا ومعركة الحكومة العراقية ضد داعش في الموصل.

انسحاب تركيا

تعيد الحكومة التركية ترتيب أوراقها فيما يتعلق بالدعم المادي للفصائل المسلحة داخل حلب. الإمدادات الأساسية من دول الخليج ومن تركيا تأتي عبر المعبر الحدودي في اعزاز. وكانت تركيا تأمل في السنوات الأولى من الحرب الأهلية أن حكومة بشار الأسد ستسقط وأن بعض حلفائها – ربما في جماعة الإخوان المسلمين السورية – ستأتي إلى السلطة في دمشق.

ولكن الحكومة السورية لم تسقط.، وبدلا من ذلك ارتدت آثار سلبية للحرب الأهلية السورية إلى تركيا، أهمها، قلق تركيا من نمو دولة كردية على الحدود السورية الشمالية، الأمر الذي من شأنه أن يدفع حجة الانفصال الكردي في الداخل التركي ويؤجج التوترات المشتعلة بالفعل بين الدولة التركية وأقليتها الكردية.

جانب آخر، محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في يوليو 2016 ضد الحكومة التركية – مع تلميحات بوجود دعم للمتآمرين من قبل الولايات المتحدة – أدت إلي توتر العلاقات بين تركيا والغرب. كذلك، بروز أصوات في الاتحاد الأوروبي حول انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا زادت من نفور تركيا من الغرب ودفعها لإعادة النظر في تحالفتها.

انهيار الجبهة الجنوبية

السبب الثاني للضراوة والسرعة التي يتحرك بها الجيش السوري في شرق حلب يتمثل في تفكك جبهة الإرهابيين المدعومين من الغرب في جنوب سوريا. الغرب – خاصة الولايات المتحدة – أدرك أن فصائل المعارضة التي يدعمها مع دول الخليج وتركيا في سوريا ترتبط علنا ارتباطا وثيقا بالتطرف الراديكالي ولم يعد يمكن تصديق وصفها بـ “المعتدلة”.

على مدى السنوات القليلة الماضية، أظهرت تقارير ميدانية أن ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية غير راضيين عن أداء الناس الذين كانوا جزءا من تلك الجبهة الجنوبية.

زادت التوترات داخل الجبهة. واحدة من المكونات الرئيسية لها، الجبهة الثورية السورية، واجهت أزمة قيادة، كذلك تنظيم القاعدة القديم – جبهة النصرة – أعاد تسمية نفسه ليصبح “جبهة فتح الشام” في محاولة لإعادة تصنيف نفسه كتشكيل قومي.

معركة الموصل

الحكومة العراقية – المدعومة بالكامل من قبل الغرب – شنت هجوما كبيرا على مدينة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق. كان هذا يوم 21 أكتوبر 2016. بعد أسبوع، شنت الحكومة السورية هجومها في حلب.
الحكومة في دمشق على علم أنه بعد استرداد الموصل من العناصر الإرهابية، الانطلاق سيكون نحو الرقة. لذلك الجيش السوري يريد أن ينهي معركة حلب بشكل ناجز ثم تتحول طاقته نحو الرقة. فالنظام السوري لا يريد رؤية القوى الغربية والتركية تسيطر على حلب – تحت ستار الحرب على الإرهاب – وبعد ذلك يكون لهم اليد القوية في أي طاولة مفاوضات.

المصدر / ألترنت / ترجمة البديل

Facebook Comments